يؤكد المشاركون والمنظمون لحملة “المرحمة” الإنسانية التي وصلت إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا مطلع مايو الجاري، على أهمية تسليط الضوء على معاناة ساكني المخيمات، وضرورة تركيز المؤسسات والجمعيات الخيرية في عملها وبرامجها على تقديم الدعم الإنساني العاجل للمحتاجين هناك.
وبعد عودتهم من مخيم اليرموك، أطلق المشاركون في القافلة مناشدة إنسانية تدعو إلى تقديم الدعم الإنساني العاجل والفوري للاجئين في المخيمات داخل سوريا، سيما وأن حجم الاحتياج كبير، وتتنوع أشكاله، خاصةً مع بدء عودة الأهالي للمخيم بعد أن عانوا التهجير والحصار على مدى السنوات الماضية.
مشاهد تزاحم اللاجئين ووقوفهم في طوابير طويلة من أجل الحصول على المساعدات الإغاثية، ما تزال كما هي منذ إنطلاق أولى قوافل “المرحمة” مع بدء الأزمة السورية، وحتى القافلة الخامسة التي عادت من سوريا مؤخراً، ما يؤكد على النقص الحاد للمواد الأساسية، وعلى رأسها المواد الغذائية، إلى جانب الكثير من الاحتياجات، بحسب ما يؤكده منظمو القافلة.
يقول رشاد الباز، منسق القافلة، بأن “خلاصة تقييمنا للوضع الإنساني تؤكد بأن القافلة جاءت في الوقت المناسب، مبيناً بأن تفقدهم لأوضاع الأهالي كشف للمشاركين في القافلة حاجة اللاجئين في مخيم اليرموك لكل شيء، خاصة المواد الغذائية، حيث يواجهون صعوبة في الوصول لاحتياجاتهم الأساسية، لعدة أسباب أهمها عدم وجود دخل مادي لغالبية سكان المخيم”.
وأضاف “بناءً على ذلك قمنا بتوجيه نداء إنساني عاجل إلى أصحاب الضمائر الحية للمساهمة الفاعلة في القافلة المقبلة التي يتم التحضير لها، والتي من المقرر أن تنطلق في عيد الأضحى المقبل، بهدف توفير الغذاء ورغيف الخبز والألبسة، وما يمكن توفيره من مواد أساسية”.
وتابع الباز “المخيم يخلو من كل شيء، ومن كافة أساسيات الحياة، بينما يعيش ساكنوه حياة إنسانية بائسة وقاهرة يعانون فيها الفاقة والعوز، وافتقاد الماء والغذاء، التي هي أساس الحياة، سيما بعد عودة مئات العائلات إلى منازلهم الجرداء التي تفتقر لكل شيء، بعد ما جرى من أعمال تدمير ونهب، كما أن المخيم ما يزال ينقصه البنية التحتية السليمة”.
معاناة مستمرة
وأوضح الباز بأن أهالي المخيم كانوا قد نزحوا إلى مناطق أخرى كأحياء في العاصمة دمشق بعد تعرض اليرموك للتدمير والحصار، حيث عاشوا خلال فترة نزوحهم الأمرّين، نتيجة عدم توفر فرص العمل، وأي دخل مادي يذكر، مشيراً إلى أن معاناتهم مستمرة حتى بعد عودة العديد منهم إلى المخيم، حيث أن أسباب المعاناة ما تزال قائمة.
ويتابع بأن “معاناة أهالي اليرموك أصبحت مضاعفة بعد العودة للمخيم، حيث أن الكثير منهم عادوا ليسكنوا منازل يتحتم عليهم دفع مقابل إستئجارها، بعدما كانوا في السابق يسكنون في منازلهم الخاصة، حيث يضاف ذلك إلى جانب معاناتهم نتيجة عدم توفر الأشغال، والوظائف التي من شأنها أن توفر لهم دخلاً يقتاتون من خلاله”.
وأكد الباز، خلال حديثه، على الدور المهم والمحوري لأهل الخير والمتبرعين، والمحسنين، في التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين، من خلال توفير متطلبات العيش، مشدداً بأنهم الأساس الذي ترتكز عليه قوافل المرحمة، التي تسعى لتوفير ما يمكن توفيره من احتياجات، ورفع معنويات الناس ومنحهم الأمل في الحياة.
ويكشف خالد اليوسف، رئيس قافلة المرحمة الخيرية، عن طبيعة الاحتياجات العاجلة لأهالي المخيم، بقوله “ان غالبية المنازل تحتاج إلى الترميم كي يتمكن سكان المخيم من العودة إليها، والسكن فيها، حتى يتخلصو من عبء دفع بدل الإيجارات، معتبراً بأن العبء المادي لبدل الإيجار يعد الأكبر الذي يثقل كاهلهم”.
كما يشير اليوسف إلى الحاجة لترميم المدارس كي يعود التلاميذ إليها، إضافة لحاجة مخيم اليرموك الماسة لمركز صحي (مستوصف)، وإلى سيارات الإسعاف، إلى جانب سيارات جمع النفايات.
ولفت اليوسف إلى أن باقي مخيمات اللجوء الفلسطيني في سوريا تتشابه في طبيعة الاحتياجات، ونوعيتها، حيث يعد نقص الغذاء والماء، والكهرباء، والحاجة لتوفير الوظائف، إضافة لتأهيل المنزل للسكن، من أهم القواسم المشتركة لأشكال المعاناة التي تجتمع عليها المخيمات الفلسطينية.
وأعرب اليوسف عن شكره لكل من ساهم وتبرع لإنجاح الحملة، داعياً المؤسسات والجمعيات الخيرية بالاهتمام بشكل أكبر بالمسألة الإنسانية المتعلقة بتلبية احتياجات سكان المخيمات الفلسطينية السورية بعد أن باتت من أكثر الأماكن تضرراً جراء الأزمة، مشيراً إلى أن توفير متطلبات الأهالي يحتاج إلى عمل مشترك، وتظافر جهود أكبر تتسم بالعمل المؤسسي.
مساهمات ذات أثر إيجابي
من جانبه، يؤكد الدكتور عصام يوسف، رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم فلسطين، والمنسق العام لقوافل أميال من الابتسامات، إحدى الجهات المنظّمة للقافلة، بأن مساهمات الممولين لحملة “المرحمة” التي تمكنت أخيراً من إطلاق قافلتها الخامسة إلى سوريا، الأثر العظيم في نجاح وصول المساعدات الإنسانية إلى مخيم اليرموك، والتي من شأنها أن يكون لها الأثر الإيجابي في التخفيف من معاناة اللاجئين.
وتوجّه يوسف لمنظمي القافلة كافة، والمساهمين فيها، بالشكر الجزيل والتقدير لجهودهم المباركة، وخصّ بالذكر كل من “جمعية البركة للأعمال الخيرية والإنسانية (الجزائر)، وجمعية الأمل الجديد (السويد)، وهيئة مناصرة الشعب الفلسطيني (لبنان)، وقافلة أميال من الابتسامات الدولية”، وللمحسنين الكرام من دول مختلفة، أبرزها: قطر، الأردن، بريطانيا.
وعبّر يوسف عن امتنانه لما تم بذله من جهود استثنائية من جانب رشاد الباز (منسق القافلة)، وخالد اليوسف (رئيس القافلة)، اللذان رافقا القافلة وتجشما عناء السفر، ومتابعة أعمال توزيع المساعدات، وتفقد احتياجات الأهالي، مشيداً بمهنيتهما العالية، وحرفيتهما، وحرصهما الكبير على إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
وأفاد يوسف بأن نجاح القافلة الأخيرة، والحمدلله، سينعكس بشكل إيجابي وكبير على تشجيع إرسال قوافل أخرى، حيث تجري الاستعدادات لإطلاق قافلة جديدة مع حلول عيد الأضحى المبارك، بإذن الله.
بدوره، يؤكد الدكتور أحمد إبراهيمي رئيس جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني (إحدى أبرز الجمعيات المشاركة في القافلة)، بأن جمعيته تتواجد أينما تواجدت المعاناة الإنسانية، موضحاً بأن بدايات العمل الإنساني لحملة “المرحمة” في سوريا، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، كان منذ بدء الأزمة الإنسانية هناك قبل عدة أعوام، وعندما كان مخيم اليرموك محاصراً في تلك الفترة كانت المرحمة من أوائل القوافل الإغاثية التي تتمكن من الوصول إلى المحاصرين.
وأضاف “شاهدنا حينها كيف كان الأهالي يتزاحمون بشكل محزن من أجل الحصول على حصصهم من المساعدات، ولمسنا حينها بؤس أوضاعهم الإنسانية، واحتياجاتهم الأساسية الكبيرة”.
وأشار إلى أن “الأوضاع الإنسانية الصعبة ما تزال مستمرة، واحتياجات الأهالي ما تزال كبيرة، ولكل أنواع المساعدات، فضلاً عن الاحتياجات في باقي المخيمات، وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين، التي كنا قد قدمنا فيها المساعدات للأهالي هناك، إضافة لأماكن تواجد اللاجئين والنازحين السوريين”.
رمزية اللجوء والمعاناة
ولفت إبراهيمي إلى أن “لمخيم اليرموك رمزية، أسوة بباقي مخيمات اللجوء الفلسطيني، كونه مكاناً يقيم فيه شعب بعد أن تم تهجيره من أرضه، وموطنه الأصلي، وفي الأزمة السورية الأخيرة كان هنالك مخططات لتهجير اللاجئين الفلسطينيين مرة أخرى من المخيم، بهدف إفراغه من ساكنيه، وصولاً لتصفية قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة إلى بلادهم”.
ونوّه بأن اهتمام قافلة المرحمة بمخيم اليرموك، ومخيمات اللجوء في سوريا، تحمل رسالة مفادها الحرص على تقديم الدعم الإنساني لسكان المخيمات بهدف تثبيت العنصر الفلسطيني ليبقى قريباً من أرضه ووطنه فلسطين، إلى أن تحين لحظة العودة إلى الديار.
وأفاد إبراهيمي بأن جهوداً تبذل من أجل توفير الدعم، والمشاركة الأوسع في القافلة المقبلة، سيما وأن أعداد المحتاجين كبيرة، حيث يتضح ذلك من حجم تزاحم الأهالي ووقوفهم في طوابير طويلة من أجل الحصول على المساعدات.
ودعا إبراهيمي إلى المسارعة في تقديم يد العون للاجئين المحتاجين في سوريا، مشدداً على أن الأمر الرباني واضح في وجوب تقديم الدعم للفقراء والمحتاجين، ولا يحتاج للتأويل، حيث يزخر كتاب الله، عز وجل، بآيات الحض والحث على المسارعة في إغاثة المحتاج والملهوف، حيث يعتبر ذلك جزء من العبادات المطلوبة من المسلم.
وأردف بأن “اللاجئين المحتاجين في سوريا يأملون من إخوانهم العرب والمسلمين، وأهل الخير في كل مكان، كل خير، والوقوف إلى جانبهم في محنتهم، حتى يتجاوزونها، من باب الرحمة، مبيناً بأننا الأولى في تقديم المساعدة كونهم أهلنا وأبناء جلدتنا، تربطنا بهم وحدة الدم والهوية والعقيدة، والتاريخ والمصير المشتركين، وغيرها من الروابط والوشائج القوية.
يشار إلى أن معظم مخيمات اللجوء الفلسطيني في سوريا تعرضت للقصف والتدمير خلال الأزمة السورية، مما خلق ظروفاً إنسانية غاية في الصعوبة، اضطر معها أعداد كبيرة من السكان للنزوح إلى مناطق أكثر أمناً، بينما كان النصيب الأكبر من الدمار لمخيم اليرموك، الذي تعرض لحصار عام 2013، استمر حتى أيار/مايو 2018، وانتهى بتهجير أهالي المخيم ومناطق جنوب دمشق إلى شمال سوريا.

