سـلطاني: قـوافـل كســر الحصـار تحمي ثوابت الفلسطينيين

بصوتٍ حملت نبراته الفخر والسعادة أعرب الدكتور أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم “حمس” عن فرحته الكبيرة بتنسم هواء غزة وبصمود أهلـها رغم كل الجراحات.

وقال سلطاني الذي يترأس الوفد الجزائري ضمن قافلة أميال من الابتسامات “7” والتي وصلت قطاع غزة عشية عيد الأضحى المبارك في حديث خاص له إنّ الرسالة التي تحملها قوافل كسر الحصار تأتي لتقول للشعب الفلسطيني أنه ليس وحده، مشدداً على أن كافة الأحرار في كل بقاع الأرض يساندون غزة .

وأكد سلطاني على أن الجزائر بصغيرها وكبيرها تتضامن مع غزة وتتكافل مع جراحها وآلامها، مشيرا إلى أن المستقبل سيكون لثوابت الفلسطينيين وحقوقهم وأن هذه القوافل الآتية من كل حدب وصوب هي ضمن تهيئة الأسباب لهذا النصر.

كسر الحصار

وفيما يلي نص الحوار:

* بدايةً كيف كانت رحلتك إلى غزة منذ الإنطلاق من أرض الجزائر حتى وصولكم إلى قطاع غزة؟

أولاً أهنئ الشعب الفلسطيني والأهالي في قطاع غزة بتحرير الأسرى الأبطال من سجون الموت الإسرائيلية, وخروجهم بعز ومرفوعين الرأس بعد قضائهم السنين الطويلة في الأسر.

ونحن سعداء جداً بقدومنا إلى أرض العزة والكرامة “غزة” في عيد الأضحى المبارك لندخل الفرحة والبسمة على وجوه المحرومين والفقراء وأهالي الشهداء والأسرى والجرحى في غزة, وقدمنا في هذه المناسبة السعيدة حتى نشاركهم فرحهم ونضمد جراحهم وآلامهم الغائرة.

وجاءت هذه الرحلة محاولةً منا لكسر الحصار الظالم المضروب على القطاع منذ أزيد عن خمس سنوات وهو الأمر الذي قتل كافة تفاصيل الحياة في غزة وقضى على الكثير من الأشياء الجميلة في نفوس الأهالي.

* كيف جاءت فكرة مشاركتك في قافلة أميال من الإبتسامات 7؟

محاولة كسر الحصار عن غزة ليست بالموضوع الجديد ومنذ أن بدأنا نرى ونسمع ونشاهد بقتل الشعب الفلسطيني وأن هناك إرادة دولية لقتل هذا الشعب بداية برموزه وفرض الحصار على أكثر من مليون ونصف فلسطيني ووضعهم في سجن كبير وقتل الحياة بنفوسهم، فكرنا في كيفية القيام بواجبنا تجاه هذا الشعب والأرض المقدسة وكيف لنا أن نقدم المساعدة ليعيشوا بكرامة وعزة.

وفكرنا مع الكثير من النشطاء بكسر الحصار براً وجواً وبحراً وكانت المحاولة الجادة في إرسال سفينة أسطول الحرية, وكان الاعتداء على الأسطول وقتل وجرح العشرات ومن ضمن المشاركين وفد جزائري وبدلاً من أن يصلوا إلى فلسطين وأرض غزة تم اقتيادهم إلى ميناء أسدود.

وبعدها بدأت القبضة الدولية والإسرائيلية بالانحلال قليلاً عن غزة وبدأت بعض الوفود بالوصول إلى غزة محاولة منها لكسر الحصار ومساعدة الأهالي في تنفس الحياة بكرامة.

وقبل شهور فكرت بجدية في زيارة غزة ونسقت مع قافلة أميال من الابتسامات ومع بعض الأشقاء العرب والأخوة وجئنا من الجزائر مروراً بالعريش ورفح المصرية وصولاً إلى غزة.

المشاركة الجزائرية

*الوفد الجزائري كان من أكبر الوفود مشاركة في أميال الابتسامات7، حدثنا عن شكل المشاركة الجزائرية في القافلة؟

بالفعل كانت المشاركة من الجزائر كبيرة في القافلة وحاولنا فتح باب المشاركة للأفراد للذين يؤمنون بالقضية الفلسطينية العادلة، وأن الذي أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة, والذين يؤمنوا أن للفلسطينين الحق في العيش على أرضهم بكرامة وعزة.

وأغلب المشاركين في القافلة من الوفد الجزائري الذين قدموا إلى غزة جاءوا من تلقاء أنفسهم يمثلون جمعيات ومؤسسات ولجان وحركات مجتمعية واتحادات شبابية وبعض النواب, ويعتبر وفد نوعي من أعلى المستويات جاءوا ليطلعوا عن كثب عن ما يجري في غزة من قتل وتدمير وأثر الحصار على كافة المرافق الإنسانية في القطاع.

* ما هي الرسالة التي حملتموها إلى أهل غزة؟

جئنا لكي نقول للشعب الفلسطيني والأهالي في غزة أنكم لستم وحدكم بل نحن معكم قلباً وقالباً ولن نتركم في وجه الحصار والاحتلال ننظر إليكم ولا نحرك ساكناً, فكل ألم تشعرون به وحسرة تصيبكم ووجع يلم بكم نشعر به معكم وسنحاول أن نضمد جراحكم ونشد على أيدايكم ونزيد من صمودكم.

ونقول للأهالي في غزة أن كل العالم الحر يقف معكم وفي جواركم وليس فقط العرب والمسلمين بكل أصقاع الأرض من الشمال إلى الجنوب والشرق والغرب, فكل إنسان حر يرى الظلم والمعاناة التي تعيشون بها يتعاطف معكم ويحاول كل جهده أن يساعدكم ويخفف من ألمكم.

جئنا لنقول لكم استمروا بجهادهكم وصمودكم ورفع الظلم عن أطفالكم وأولادكم في كل السبل والطرق فنحن معكم ولن نخذلكم أو نتركم, فدمنا دمكم وروحنا روحكم ولا يهمكم الحصار والقتل والتدمير.

وعلى الأهالي في غزة أن تعرف أنه كلما حصلت غارة جديدة عليكم وكثر القتل والتدمير وتضييق الخناق وتشديد الحصار كلما زاد تضييق الخناق على العدو وإسرائيل وزاد التعاطف مع القضية الفلسطينة من كل شعوب العالم.

* كيف وجدتم غزة هل هي مختلفة عن الصورة النمطية التي رسمتموها في أذهانكم؟

بالفعل الصورة التي رسمناها في مخيلتنا مختلفة تماماً عن التي رأيناها على أرض الواقع, فنحن توقعنا أن نجد شعباً منهارا ومتألما وفاقدا للوعي ولا يدري بما يدور حوله وبه من الألم والجراح الكثيرة ولكن وجدناه شعبا قويا صامدا يتحدى كل الآلام والجراح وذو عزيمة قوية لو وزعت على العالم بأسره لكفته بأسره وزادت.

فلقد قابلنا العديد من أمهات الشهداء وبدلاً من أن نخفف عن هذه الأسرى وجدناها تآزرنا وتخفف عنا، وقابلت أم قدمت أربعة شهداء وكانت مستعدة لتقديم بقية أبنائها وأحفادها في سبيل فلسطين وتحرير الأرض, وشعب بهذه المعنويات العالية ويقدم كل ما يملك في سبيل وطنه لن ينكسر أو يضيع حقه.

كما أننا وجدنا أهالي غزة بالرغم من الوضع الاجتماعي والمأساوي الذي يعيشونه إلا أنهم أسرة واحدة وشعب متضامن ومتعاطف يحب كل الزائرين ويقدم كل شيء لكل ضيف أو زائر, فعندما تزورهم تحسبهم أسرة واحدة عبارة عن أبناء وأحفاد.

* ما رأيك بالجهود المبذولة من كافة أنحاء العالم لرفع الحصار عن غزة وخاصة قافلة أميال من الابتسامات 7 التي أصبحت دائمة الزيارة لغزة؟

هناك جهود كبيرة من كل العالم الحر لكسر الحصار عن قطاع غزة ومساعدة أهلها وتقديم لهم المعونات الإنسانية والصحية والغذائية وخصوصاً مع التغير الكبير والجذري الذي يدور في المنطقة من ثورات عربية وانجازات كبرى.

ولقافلة أميال من الابتسامات الدور الكبير في رسم الابتسامة على شفاه الأطفال والكبار والمحرومين من غزة وخاصة أنها لا تغيب عن غزة ودائمة الزيارات، وتتنوع في تقديم المساعدات والأدوية المفقودة في قطاع غزة.

* كلمة توجهونها للمؤسسات الإنسانية والعالم الحر؟

أوجه نداء لأحرار العالم وأثرياء العالم العربي والإسلامي والعالم الحر أن ينظروا بعين المساعدة لكي يعيدوا إعمار غزة وبناء بيوتها ومنشآتها, وأدعوهم لإعادة الاعمار فهذه الأموال الكثيرة والتي تتدفق يمينا ويسارا لو ذهبت إلى غزة لرفعت رأسها وصمدت أكثر في وجه الاحتلال.