شوق عارم لغزة يملأ قلوب المشاركين في أميال8

بينما يحصي المشاركون في قافلة أميال من الابتسامات8 ساعات العد التنازلي في انتظار صدور موافقة السلطات المصرية للسماح لهم بدخول غزة، يأملون في الوقت ذاته من هذه السلطات بأن لا تطول ساعات وربما أيام الانتظار نظراً لخصوصية وظروف من جاءوا من مختلف بقاع الأرض على رأس قافلة تحمل المساعدات الإنسانية للمحاصرين في القطاع منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

ويؤكد الدكتور عصام مصطفى (المنسق العام لقوافل أميال من الابتسامات) بأن أوقات الانتظار مرهقة للعديد من المشاركين، حيث أن من بينهم أشخاص طاعنون في السن، إضافة لطفلة تبلغ الرابعة عشرة من العمر، كما أن معظمهم يرتبط بالتزامات في بلادهم التي قدموا منها.

ويضيف مصطفى بأن 30 مشاركا من لبنان والسعودية والأردن وبريطانيا وفرنسا وصلوا من مجموع المشاركين في القافلة، مشيراً إلى أن الوفدين الجزائري (35 مشارك)، والتونسي (32 مشارك) لم يتمكنوا من الحضور بسبب عدم حصولهم حتى اللحظة على الموافقة للدخول إلى الأراضي المصرية.

ونحن من جانبنا لامسنا نبض عدد من المشاركين في القافلة الذين عبروا عن مشاعر دفينة لديهم لم تخالجهم من قبل وهم على بضع كيلومترات قليلة من أرض غزة الجريحة والمحاصرة.

“أفنان” الأصغر سناً
تقول “أفنان الباز” إبنة الأربعة عشر عاماً بأنها تسافر للمرة الأولى إلى غزة، لافتةً إلى أن ما زاد من حماستها في اتخاذ القرار هو سماعها عن ما حققته قوافل أميال من الابتسامات السبعة السابقة من نجاح في الوصول إلى غزة وتمكنها من إيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها هناك.

ووصفت شعورها في هذه اللحظات بأنه “لا يوصف”، معربة عن أملها في الوقت ذاته بأن لا تطول فترة الانتظار حيث أنها تتحرق شوقاً لدخول أرض غزة.

فلسطين بحاجة للمساعدات
صلاح الدين عيسى القاطن في مخيم جرش بالأردن لم تمنعه سنين عمره التي تجاوزت عقدها السابع من المبادرة بالطلب من منظمي القافلة بالمشاركة التي اعتبرها فرصته التي انتهزها لزيارة مسقط رأسه غزة.

وأشار عيسى إلى أنه لم يجد من وسيلة للوصول إلى القطاع سوى المشاركة في قافلة أميال من الابتسامات8، موضحاً بأنه كان يجهل القوانين والإجراءات التي تتيح له سبل زيارة غزة.

وعبر عيسى عن فرحته لزيارة القطاع المحاصر، مؤكداً بأن قافلة أميال من الابتسامات8 جمعت أفراداً من مختلف أنحاء العالم في روح واحدة، هي روح الرفض للطغيان، الساعية إلى مساعدة الشعب المظلوم.

ودعا عيسى أصحاب رؤوس الأموال الفلسطينيين والعرب والمسلمين لدعم غزة، منوهاً إلى استجابة ملحوظة لجهود العمل الخيري الذي يصب في هذا الاتجاه، إلا أنه أشار لوجود مخاوف لا تزال تلازم العديد من أهل الخير بسبب بعض القوانين التي تضيق على العمل الخيري الإسلامي، والموجهة لفلسطين بالذات.

وأعرب عيسى عن تشجيعه لمواصلة العمل الخيري الداعم لفلسطين قائلاً بأنه من الضروري أن نطرد الخوف من أنفسنا، ففلسطين كلها تحتاج لقوافل المساعدات وليست غزة فقط.

الشقيق التوأم لغزة
ومن مدينة صيدا اللبنانية “الشقيق التوأم” لغزة كما وصفها الدكتور بسام حمود خلال حديثه لنا موضحاً بأنها تتعانق مع غزة في تاريخ مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، سارت خلاله على درب الأحرار الذي تمضي به غزة أيضاً.

ويعبر حمود عن مشاعره وهو في طريقه إلى غزة بطريقة مختلفة عن أقرانه من المشاركين في القافلة، حيث تصل عنده مشاعر الشوق لرؤية القطاع وأهله كشعور الحاج قبيل ولوجه للديار المقدسة لما لذلك من معان روحانية عظيمة.

ويمضي في حديثه قائلاً بأن زيارة غزة تحمل معاني الكرامة والعزة، مضيفاً ” لا نزور غزة لإغاثتها فحسب، بل لنشحن أنفسنا بمعاني العزة التي يتحلى بها أهل غزة”.

ولفت حمود إلى أن الجميع مكلف بدعم غزة “ولو بشق تمرة” بحسب التعبير في الحديث النبوي الشريف، مبيناً بأن الله جل جلاله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فأشكال الدعم متنوعة وكثيرة، ومنها الدعاء، مشدداً في الوقت ذاته على أن دعم غزة وأهلها هو واجب ديني ووطني وانساني.

شوق عارم
الدكتور علي العتوم القادم من الأردن عبر بدوره عن حقيقة مشاعره لزيارة غزة بمفردات تحمل معاني الشوق العارم والمحبة الطافحة، مردفاً إلا أن زيارة القطاع بالنسبة إليه تعد أمنية لطالما تاق إليها، مستذكراً محاولته للوصول لغزة سابقاً من خلال مشاركته في احدى القوافل التي منعت من الدخول إلى القطاع خلال فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ونوه العتوم إلى ضرورة أن تكون نية الدعم والمساندة للمحاصرين في القطاع لدى كل من يزور غزة، وذلك من خلال وسائل متعددة على رأسها نقل معاناتهم بأمانة لأبناء بلده حين يعود إليها، ما من شأنه أن يبقي قضية الحصار على غزة حية وحاضرة على الدوام، كما يشكل ذلك تحفيزاً لدى الضمائر الحية في كل أنحاء الأرض لتقوم بدورها تجاه أهل القطاع الذين يئنون تحت حصار ظالم طال أمده.