هدد أصحاب البيوت المتضررة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، الذين لم يتقاضوا دولار واحد من “الأونروا” ، باتخاذ خطوات تصعيدية في الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد احتجاجا على مماطلة وتسويف الوكالة بعدم صرف الأموال لهم وعدم التزامها بتعويضهم عن الأضرار التي طالت ببيوتهم(ضرر بليغ)، وفي محاولة للضغط من أجل إغلاق هذا الملف الذي طال انتظاره، والإيفاء بالوعد الذي قطعته على نفسها بتعويض المتضررين بعد قيامهم بالترميم والإصلاح لمنازلهم ، وذلك بناءا على تأكيد مدير عمليات الوكالة ” تيرنر “بعد انتهاء الحرب في تلك الفترة.
وفي هذا الشأن كشف مصدر مسؤول في الأونروا، أن مجموع ما عوضته الأونروا لأصحاب المنازل المهدمة، والذي تعرضت لأضرار بليغ وجزئيا خلال عدوان 2014، تجاوزت 80 ألف اسرة وعدد الذين لم يتقاضوا التعويض حتى هذه اللحظة، يزيد عن 52 ألف أسرة ولم يتقاضوا أي دولار منذ 5 سنوات.
وشدد المصدر، أنه في الوقت الحاضر لا يوجد دولاراً واحد في خزينة الوكالة مخصص لهذا الملف؛ وذلك بسبب عدم ايفاء الدول بالتزاماتها لإنهاء هذا الملف وكذلك الظروف التي تمر بها الوكالة، وتجميد بعض الدول مساعداتها بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن جانبه، طالب الصحفي عبدالهادي مسلم، أحد المتضررين من عدوان 2014 الجهات المسؤولة في والوكالة بتعويضه عن الأضرار التي لحقته، نتيجة تعرض منزل ملاصق له للقصف من قبل طائرات الاحتلال.
وقال مسلم: إنه “لا يعقل أن نستمر في الانتظار والتسويف والمماطلة من قبل الوكالة طوال فترة 5 سنوات الماضية، على انتهاء العدوان وحتى هذه اللحظة لم نعوض ولو بدولار واحد”، مضيفاً إن “قضية تعويض أصحاب المنازل التي تعرضت لأضرار جزئية بليغة في عدوان 2014، والذي مضى عليها أكثر من خمس سنوات، ما زالت تراوح مكانها وأن الوكالة لربما نسيت هذا الملف أو لم يعد على سلم أولوياتها بدعاوي العجز المالي وعدم وجود تمويل”.
وأكد أن أغلب الذين تضرروا بأضرار بليغة جزئية لم يعوضوا من الوكالة تحت حجج أن مبالغهم كبيرة نوعاً ما، وأنهم على سلم الأولويات لحين توفر المال، موضحاً أننا عندما نستفسر الى أين وصلت الأمور يقولوا لنا أننا صرفنا لمتضررين مبالغهم في حدود 7500 دولار، وأن أسمائكم بحاجة إلى وقت طويل وعليه ننتظر خمس سنوات أخرى حتى يصلنا الدور، وهذا كلام لا يعقل ولن نرضى به مهما كانت المبررات.
وأكمل قوله: إن “أغلب اللذين تضرروا من العدوان عملوا على إصلاح منازلهم حتى يسكنوا فيها في ظل عدم وجود شقق في تلك الفترة للإيجار، وبناءاً على تعليمات وعودات مدير عمليات الوكالة في تلك الفترة الذي طالب أصحاب المنازل بضرورة إصلاح، وتعمير منازلهم والوكالة ستصرف لهم الأموال فوراً”.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر مطلع في وكالة الغوث، أن مدير عمليات الوكالة ماتياس شمالي، أكد أنه يجري اتصالات مكثفة مع المانحين لإيجاد تمويل فوري لأصحاب المنازل التي تعرضت لأضرار في عدوان 2014، بهدف إغلاق هذا الملف الذي طال انتظاره.
ومن جهته، قال الصحفي باسم أبو شارب إحدى المتضررين من عدوان 2014: ” إننا ننتظر منذ 5 سنوات ان تفي الوكالة بالتزاماتها، وتعوضنا عن الأضرار التي تعرضت لها منازلنا، موضحا أن الوكالة هي التي حددت المبلغ الذي أقرته بأقل من تكاليف التصليح المفترضة، وإعادة الترميم التي كلفت 2700دولار، في حين أقرت الوكالة 2034 دولار كتعويض”.
وأضاف أبو شارب، أننا بناءا على وعودات الوكالة تعويضنا استدنا من تجار مواد البناء لإعادة إعمار بيوتنا، وتأجيل الدفعات ولكن كل يوم يمر لم تعوضنا الوكالة تزداد مطالب التجار مع تهديدهم بسجننا، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وأكد أن تأخير الوكالة في تسديد المستحقات للمتضررين، خلق مشكلة اجتماعية بينهم وبين العمال وأصحاب المحلات الذين استدينوا منهم، مع تمادي الأمر ليصل الى أقسام الشرطة وحجز أصحاب البيوت المتضررة.
وأفادت معلومات مؤكدة، أن الوكالة ستتلقى في الفترة القريبة منحة من السعودية بقيمة 10 مليون دولار، ستخصص لتعويض المتضررين “جزئي بليغ”، وشددت المعلومات أن الوكالة أيضاً، في انتظار منحة من ألمانيا ستخصص لإعادة بناء المنازل المهدمة .
ومن جهة أخرى، قال رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار غزة جمال الخضري، إنّ 2000 وحدةً سكنيةً في غزة مُدمرة كليًّا منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع عام 2014، موضّحاً أنَّ هذه الوحدات السكنية لم يتم إعمارها رغم مرور خمس سنوات على نهاية العدوان، بسبب عدم توفر التمويل.
يذكر أن في السابع من يوليو من عام 2014، شنّ الاحتلال الإسرائيلي حربًا على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 2320 فلسطينيًّا وهدم 12 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، وتضرر عشرات الآلاف من المنازل، وفي أكتوبر من العام نفسه، تعهَّدت دولٌ عربية وغربية بتقديم نحو 5,4 مليار دولار، نصفها تقريبا تم تخصيصه لإعمار غزة.
المصدر: أمد
