تظاهر ناشطون في قطاع غزة وفي عدد من العواصم العالمية، أمس السبت، دعماً لمسيرة “العودة الكبرى” وذكرى “يوم الأرض” الذي يرمز إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
ففي غزة قتل 3 فلسطينيين، وأُصيب 316 شخصاً بجروح إثر اعتداء الجيش الإسرائيلي على المتظاهرين في مسيرة «مليونية العودة والأرض» قرب الحدود الشرقية للقطاع.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن «316 متظاهراً أُصيبوا بجروح مختلفة، بينهم 64 بالرصاص الحي، و 16 بالرصاص المعدني، و13 بشظايا الرصاص، فيما أصيب 46 بقنابل الغاز بشكل مباشر، و94 بانفجار قنابل الغاز والصوت، و83 بإصابات أخرى”.
وأشارت إلى أن من بين المصابين، 14 وصفت جراحهم بالخطيرة، و121 بالمتوسطة.
وشارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ظهر السبت، في مسيرات حاشدة تجمعت في 5 نقاط قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة مع إسرائيل، ضمن ما يعرف بـ»مليونية العودة والأرض»، التي تخرج بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات «العودة وكسر الحصار» المتوافقة مع ذكرى «يوم الأرض».
وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات تطالب برحيل الاحتلال الإسرائيلي ورفع الحصار عن قطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948.
من جانبه، قال رئيس حركة حماس، بقطاع غزة، يحيى السنوار، إن حركته سوف تتصدى لأي اعتداءات إسرائيلية على القطاع.
وأضاف في كلمة ألقاها خلال تواجده في المسيرات، شرقي مدينة غزة: «نحن بالمرصاد لأي جرائم يرتكبها نتنياهو، ولن نألو جهداً في الدفاع عن أهلنا».
وتابع: «رغم البطش والقهر والتجويع، شعبنا يؤكد تمسكه بالثوابت وبحق العودة، مهما تنازل المتنازلون (..) شعبنا يؤكد أنه ماض وأنه سيكسر الحصار بعز عزيز أو بذل ذليل».
وعلى الجانب الآخر من الحدود، عزز الجيش الإسرائيلي من قواته على طول الحدود مع غزة، واعتلى العشرات من قناصة الجيش تلالاً رملية تقابل مناطق تجمع المتظاهرين الفلسطينيين، بحسب ما أفادت مصادر أمنية فلسطينية لمراسل الأناضول.
كما تظاهر ناشطون في مدينة إسطنبول التركية، والعاصمة البريطانية لندن، والعديد من المدن الفرنسية، وفي مدينة نيويورك الأمريكية، دعماً لمسيرة “العودة الكبرى” ومطالبين بكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وشارك المئات في وقفة احتجاجية، أمس السبت، أمام السفارة الإسرائيلية وسط العاصمة البريطانية لندن. الوقفة نظمتها “حملة التضامن مع فلسطين” في بريطانيا، ودعا المشاركون فيها إلى تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار المستمر منذ 12 عاماً على قطاع غزة من قبل “إسرائيل”.
وخلال المظاهرة، قال بن جمال، مدير الحملة: “نقف هنا اليوم تضامناً مع جميع المسيرات في غزة، والتي ستستمر حتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم الأساسية”.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “إبقى، قاوم، عد” و “الحرية لفلسطين”.
كما لفت حضور مجموعة من اليهود التجمع الاحتجاجي أنظار الجميع، نظراً لدعمهم المظاهرة والفلسطينيين.
في حين حملت مجموعة منفصلة على مقربة من التجمع الاحتجاجي أعلام “إسرائيل” فيما يسمى بالمظاهرة المضادة.
ونظم نشطاء تجمعاً احتجاجياً أمام قنصلية “إسرائيل” في مدينة إسطنبول التركية، بمناسبة “يوم الأرض الفلسطيني” الذي يرمز إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وشارك في الوقفة الاحتجاجية عشرات الأعضاء من منتدى “أصدقاء فلسطين ضد الإمبريالية والصهيونية”، معربين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.
ورفع المحتجون لافتات تحمل شعارات تطالب بإنهاء احتلال “إسرائيل” للجولان، وتندد بالسياسات الأمريكية المسببة للتوتر في الشرق الأوسط، من قبيل “فلينتهِ الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان”، و”فلتخرج أمريكا القاتلة من الشرق الأوسط”.
من جانبها، ألقت “ناز شاكار” بياناً صحفياً باسم المحتجين قالت فيه: “بكل احترام نتذكر هنا اليوم أمام قنصلية “إسرائيل” الشباب الفلسطينيين الستة، الأبطال المقاومين للاحتلال، الذين قتلتهم قوات الاحتلال يوم 30 مارس عام 1976، ونتذكر أيضاً حوالي 200 فلسطيني قتلهم الاحتلال في مسيرات العودة التي تنظم كل جمعة على حدود غزة منذ 30 مارس 2018″.
واستنكرت شاكار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بـ”السيادة الإسرائيلية” على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، قائلة إن سيطرة “إسرائيل” على الجولان تمثل تهديداً أمنياً كبيراً لأهالي المنطقة. وأكدت أن القرار ينتهك القانون الدولي.
وطالبت بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية مع “إسرائيل”، التي زادت من وتيرة هجماتها على الفلسطينيين، مستمدة الجرأة من القرار الأمريكي.
وفي العاصمة باريس شارك العشرات في المظاهرة التي دعت لها جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية، ولاقت دعماً من “الرابطة اليهودية الفرنسية من أجل السلام”، و”مبادرة مقاطعة “إسرائيل” من أجل فلسطين”.
واحتشد المتظاهرون في ساحة جان فيرات بباريس، حاملين بأيديهم لافتات كتبت عليها عبارات من قبيل “عاشت فلسطين” و”لا لحصار غزة” و”إسرائيل دولة مجرمة” و”العدالة لفلسطين”.
كما ردد المحتجون هتافات مناهضة لـ”إسرائيل” وممارساتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني، مطالبين “تل أبيب” بوقف المجازر التي تمارسها ضد الفلسطينيين على الفور، ورفع الحصار عن قطاع غزة المفروض عليه منذ 2006.
كما شهدت مدن بوردو وليون وليل وأنجيه وليموج وكامبار وروان مظاهرات مماثلة.
وقبل عام من اليوم، انطلقت للمرة الأولى مسيرات “العودة وكسر الحصار” قرب السياج الفاصل بين شرقي غزة و”إسرائيل”، للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن القطاع.
وفي مدينة نيويورك الأمريكية خرجت مسيرة تضامنية مع فعاليات “يوم الأرض” و”مسيرات العودة”، دعما للمتظاهرين في قطاع غزة، رافعة شعارات تطالب بالحرية للفلسطينيين.
وشهد ميدان التايمز في نيويورك مظاهرة بتنظيم من حركة “نيويورك من أجل فلسطين”، بدعم من العديد من المنظمات المدنية وطائفة الحسيديم اليهودية.
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بإنهاء الحصار على غزة والحرية لفلسطين ووقف المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل.
و”يوم الأرض الفلسطيني”، تسمية تطلق على أحداث جرت في 30 مارس/آذار 1976، استشهد فيها 6 فلسطينيين، خلال احتجاجات على مصادرة سلطات الاحتلال مساحات واسعة من أراضيهم.
المصدر: وكالات

