أكدت مؤسسة حقوقية فلسطينية، على تزايد أعداد المرضى الذين ترفض السلطات الإسرائيلية السماح بمغادرتهم قطاع غزة عن طريق معبر “بيت حانون – إيرز”، للسفر وتلقّي العلاج في الخارج، ما بات يهدّد حياتهم.
وذكر مركز “الميزان” لحقوق الإنسان في تقرير له، اليوم الأحد، أن دائرة “التنسيق والارتباط” في وزارة الصحة الفلسطينية قدمت خلال العام الماضي أكثر من 26 ألف طلب بسفر مرضى فلسطينيين إلى الخارج، تم الموافقة على نحو 16 ألف طلب منها، أي ما نسبتها 61 في المائة من مجموع الطلبات المقدمة، فيما تم رفض البقية أو الإبقاء عليها قيد الفحص.
وأوضح التقرير، أن السلطات الإسرائيلية وسّعت الفئة العمرية التي تخضع للفحص الأمني لتصبح ما بين (16 – 55) عاما، بعد أن كانت في السابق تنحصر ما بين عمريْ (16 – 35) عاما، وهو ما يعني زيادة التضييق على المرضى الذين ينوون السفر والذين يشكل مرضى السرطان منهم ما نسبته 50 – 60 في المائة.
وكان الفتى أحمد حسن جميل شبير (17 عاماً)، من سكان مدينة غزة، قد توفي قبل أسبوع نتيجة منعه من قبل قوات الاحتلال من السفر لتلقي العلاج في مستشفيات الخارج .
وأكدت معطيات المركز الحقوقي، على أن قوات الاحتلال اعتقل 9 مرضى فلسطينيين و5 من مرافقيهم، بعد حصولهم على تصاريح للمرور عبر معبر “بيت حانون – إيرز” خلال العام الماضي.
وندد بحالات المنع العشوائي والارتفاع الملحوظ في أعداد الممنوعين من المرضى من السفر لتلقي العلاج من قبل قوات الاحتلال، فضلا عن محاولات مساومة الفلسطينيين وإجبارهم على التخابر لصالحها مقابل السماح لهم بالسفر.
من جهته، قال مدير المركز عصام يونس في حديثه لـ “قدس برس”، “إن معاناة المرضى في قطاع غزة لا تتوقف عند حد المنع من السفر، بل هناك عدد من الإجراءات التي تتبعها تلك القوات داخل المعبر بحقهم، من بينها؛ إعاقة المرور والتفتيش والاحتجاز لساعات والاعتقال، فضلا عن العرض على جهاز المخابرات ومحاولة ابتزازهم ومساومتهم على السماح لهم بالمرور مقابل تزويدهم بمعلومات ذات طابع أمني، ليصبح المعبر عبارة عن مصيدة تتخذها قوات الاحتلال للإيقاع بأصحاب الحاجات الملحة وعلى رأسهم المرضى”.
وأضاف “هذه الحالات الخطيرة بحق المرضى تتسبب بمعاناة كبيرة لهم ولذويهم، وتؤثر بشكل مباشر في تدهور حالاتهم الصحية، وتؤدي في العديد من الحالات إلى الوفاة، وذلك في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان”.
ودعا الحقوقي الفلسطيني المجتمع الدولي للتدخل الفوري والعاجل لحماية حياة المرضى، ورفع الغطاء عن قوات الاحتلال وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة، بما يضمن إنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتكثيف كافة الحملات وأشكال الضغط محلياً وإقليمياً ودولياً لفضح ممارسات قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تحاصر الفلسطينيين في قطاع غزة وتحجب في الوقت نفسه العلاج عن المرضى منهم بشكل متعمد وعشوائي، لتطال بذلك مختلف الفئات العمرية وحتى الأطفال لتحقيق أهداف سياسية، كما تميز بين الحالات المرضية على أساس حالات تنطوي على تهديد بالحياة، وحالات تعتبرها من الدرجة الثانية، في شكل من أشكال العقاب الجماعي، وفي مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ عشر سنوات؛ حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.
المصدر: قدس برس

