“العيش في ظل هذه الظروف بات صعبا للغاية”، بهذه الكلمات تلخّص الفلسطينية أسماء صبحي معاناة عموم أهالي قطاع غزة، جرّاء أزمة التيار الكهربائي المستمرة التي تلقي بتبعاتها عليهم منذ عقد كامل.
تقول السيدة الفلسطينية في حديثها لـ “قدس برس”، “هذا الوضع لا يعقل، العيش صعب في ظل هذا النظام واستمرار انقطاع التيار الكهربائي بهذه الطريقة”.
اضطرّت “أسماء” إلى التخلّص من العجين الذي قامت بعجنه منذ ساعات الفجر بانتظار وصل الكهرباء لإتمام عملية الخبز؛ غير أن تأخر الزائر خفيف الظل ومواصلة انقطاع التيار عن منزلها تسبّب بإفساد ما أعدّته.
اعتادت النساء الفلسطينيات في قطاع غزة منذ بدء أزمة الكهرباء قبل نحو عشرة أعوام، على برمجة أوقاتهن وفقا لنظام التيار الكهربائي؛ فيعمدن إلى إتمام وتدبير شؤون المنزل خلال فترات الوصل التي كانت تبلغ ثماني ساعات ومثلها فترة القطاع، قبل تغيير النظام إلى (6 ساعات وصل و12 ساعة قطع)، عقب توقف محطة التوليد عن العمل بسبب نقص الوقود وتعطل الخطوط المصرية المزوّدة لمحطة القطاع.
تتابع السيدة الفلسطينية حديثها لـ “قدس برس” وسط حالة من الحنق الشديد، وتقول “نظام الثماني ساعات بالكاد كان يغطي احتياجاتنا؛ فماذا نفعل الآن في ظل نظام الـ 6 ساعات (…)، لا أعرف إلى متى سيستمر هذا الحال؛ فالكهرباء تؤثر على كل مناحي الحياة، فإذا تمكنا أن ننير منازلنا من خلال استخدام البطاريات الصغيرة كيف يمكن لنا أن نشغل الثلاجة والغسالة وبقية الأجهزة الكهربائية”.
ويعتاد معظم الغزّيون على استخدام الأفران الكهربائية لإعداد الخبز منزليا، نظرا لارتفاع أسعاره في المخابز.
وأعلنت شركة توزيع كهرباء غزة عن إرباك كبير قد طرأ على جدول توزيع الكهرباء خلال اليومين الماضيين، ما استدعى العودة إلى نظام ست ساعات وصل.
وقال الناطق باسم الشركة طارق لبد خلال حديثه لـ “قدس برس”، “إن تعطل الخطوط المصرية وتوقف محطة التوليد عن العمل بسبب نقص كميات الوقود لإغلاق المعابر دفع الشركة للعودة إلى نظام الست ساعات”.
أزمة متواصلة
وأضاف لبد “قطاع غزة يعاني من أزمة متواصلة في التيار الكهربائي بسبب العجز الكبير في الكميات الواصلة من المصادرة المغذية له، الأمر الذي يضاعف الضغوطات على الشركة من تشغيل طواقمها على مدار الساعة من أجل متابعة الجداول وتنسيقها بين المحافظات إضافة إلى متابعة مشكلات المواطنين الذين يعانون معاناة كبيرة”.
وأشار إلى أن شركة توزيع كهرباء غزة تواجه مزيداً من الضغوطات في الآونة الأخيرة بسبب تكرار توقف الخطوط المصرية تارة وخطوط الشركة الإسرائيلية تارة أخرى؛ “فقد توقفت بالأمس ثلاثة خطوط إسرائيلية تبع ذلك توقف الخطوط المصرية بشكل مفاجئ”، وفق قوله.
ولفت إلى إن أزمة الانقطاع المتكررة ترفع من نسبة العجز حيث انقطاع تلك الخطوط وعمل محطة التوليد بمولد واحد، حسب ما أعلنت سلطة الطاقة بسبب نقص الوقود الناجم عن الأعياد اليهودية، موضحا أن ذلك جعل القطاع بعاني من وضع قاسي في جداول التوزيع.
وقال المسؤول في شركة كهرباء القطاع “إننا في شركة التوزيع إذ نضع المواطن في تلك الصورة رغم تقدرينا لحجم المعاناة إلا أننا نؤكد له أننا نعاني بشكل كبير في ظل تلك المعطيات وأن هذا الأمر يفاقم ويزيد الضغط على طواقمنا الميدانية”.
كارثة بيئية
من جهتها، حذّرت بلدية غزة من التأثيرات السلبية لأزمة انقطاع التيار الكهربائي المتواصلة على جودة الخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين في المدينة، خاصة وأن كافة مرافقها وأعمالها مرتبطة بالتيار الكهربائي بالدرجة الأولى.
ولفت رئيس البلدية نزار حجازي في حديثه لـ “قدس برس” إلى صعوبات بالغة في توفير السولار لسد العجز في انقطاع التيار الكهربائي، مبدياً تخوفه من تفاقم الأزمة وحدوث كارثة إنسانية، مشيرا في الوقت ذاته إلى الخدمات الأساسية المرتبط تقديمها بالكهرباء.
وقال “إن 75 بئرا للمياه يتبع لبلدية غزة، تنتج 100 – 120 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، تعتمد على الكهرباء بشكل أساسي وفي حالة انقطاع التيار تتأثر الخدمة سلباً، بالرغم من تشغل مولدات احتياطية للآبار تعتمد على السولار، ناهيك عن وجود مشكلة أخرى لدى المواطنين، بحيث يصعب عليهم ضخ المياه للأدوار العلوية، ما يزيد شكاوى المواطنين على البلدية، إضافة إلى وقف عمل آليات دفع المياه المحلاة”.
وفيما يتعلق بتأثيرات الأزمة على خدمة الصرف الصحي، أكدت حجازي أن انقطاع التيار الكهربائي يوقف عمل 8 محطات لضخ وتوصيل مياه الصرف الصحي إلى محطة المعالجة، الأمر الذي ينذر بمشاكل صحية وبيئة.
وأشار إلى وجود ثلاث محطات للصرف الصحي على امتداد شاطئ البحر داخل نفوذ بلدية غزة، ، وعند انقطاع الكهرباء وغياب السولار الخاص بتشغيل المولدات الاحتياطية، فإن هذه المحطات تضخ باتجاه البحر مسببة تلوثًا للشاطئ.
تلف الأغذية
وشدد على أن انقطاع التيار الكهربائي ولفترات طويلة، يرهق مولدات الكهرباء الاحتياطية، وينقص العمر الزمني لها، ويزيد أعطالها، مما يضاعف مشاكل المرافق التي تعتمد على المولدات.
وأكد رئيس بلدية غزة أن البلدية مسئولة عن مراقبة الأغذية في المدينة، مبينًا أن قطع التيار الكهربائي يضاعف تلف الأغذية وخاصة المجمدة منها، مثل اللحوم والدواجن والأسماك وغيرها، كما يؤثر انقطاع التيار الكهربائي على عمل مسلخ بلدية غزة الآلي المعتمد بشكل أساسي على الكهرباء.
ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة هذه الأيام حيث يصل التيار 6 ساعات لكل منزل يوميًا وما يعرف بنظام (6 ساعات وصل و12 ساعة قطع) بسبب توقف محطة توليد الكهرباء وعطل الخطوط المصرية وبعض الخطوط الإسرائيلية، في حين ان النظام القديم الذي توقف قبل عدة أيام كان يقوم على نظام (8 ساعات وصل و8 ساعات قطع).
المصدر: قدس برس

