فتح معبر رفح ليومين لا يفي باحتياجات المسافرين

يرى مسافرون عبر معبر رفح البري، جنوب قطاع غزة، فتح السلطات المصرية المعبر ليومين كل شهرين أو أكثر خطوةً إيجابية، لكنها لا تُنهي أزمة السفر القائمة بسبب أعداد المسجلين المتزايدة.
ووفق وزارة الداخلية في غزة؛ فإن أكثر من 28 ألف مسجل، ينتظرون السماح لهم بالسفر للخارج، عبر المعبر؛ بعضهم تجاوز تسجيله العام؛ فيما تزداد معاناتهم يومًا بعد يوم، وكثيرون فقدوا الأمل في السفر، وضاعت أحلامهم وطموحاتهم، وآخرون فقدوا حياتهم.
قليلون هم من أمثال المُسن فتحي الشنطي (75 عامًا) الذين حالفهم الحظ، بعد عناء وانتظار طويل، في السفر؛ فكان له النصيب في الخروج على متن أول حافلة تحمل المرجعين من الفتحة الأخيرة للمعبر قبل 62 يومًا، في أول أيام فتح المعبر استثنائيًا، يومي السبت والأحد.

الانتظار طويلًا
ويقول الشنطي، وهو يجلس على أحد مقاعد صالة المغادرة في المعبر لمراسل “صفا”: “سجلت للسفر منذ فترة طويلة، على قائمة المرضى، ولم يُحالفني الحظ في السفر، وأحتاج للخروج إلى مصر لعمل مسح ذري، بعد استئصال الكِلية اليُمنى”.
والتصوير بالنظائر المشعة أو (المسح الذري)، يجري للمشتبه بإصابتهم بالسرطان، وهو عبارة عن حقن مواد داخل الجسم لها نفس التركيب الكيميائي الموجودة بالجسم، مع تحوير بسيط في الخصائص الفيزيائية بما يسمح لها بأن تُصدر أشعة، وهو ما لا يتوفر بمستشفيات قطاع غزة.
ويضيف المُسن الذي حالفه الحظ بمغادرة غزة آخر مرة عام 2012 “معاناة السفر صعبة، وبات قطعة من العذاب، فأنا وغيري محتاجون للسفر، ولولا الحاجة لما فكرنا به، في ظل الظروف الصعبة”.
وناشد كل أصحاب الضمير الحي، أن يعملوا على رفع الحصار عن غزة، وفتح معابرها ليتحرك الناس بحريتهم، وتحقيق المصالحة.

“سفري معجزة”
ولا يختلف حال الشنطي عن حال “دنيا أبو حليب” (55 عامًا) المُصابة بمرض السرطان، والراغبة بالسفر لعمل “مسح ذري، وتقول إنها مسجلة للسفر منذ ثمانية أشهر ولم تتمكن من السفر للعلاج منذ ذلك الوقت.
وتصف أبو حليب لمراسل وكالة “صفا” وهي تتكئ على عكاز خشبي سفرها اليوم بـ”المعجزة”.
وتوضح أنه كان من المفترض أن تُغادر في شهر رمضان، لكنها لم تتمكن، بسبب سفر أعداد قليلة، وعدم فتح المعبر لأيام أطول؛ مُشددةً على سكان القطاع يريدون حلًا للمعبر، يمكنهم من التحرك بأريحية.
وتلفت إلى أنها تتطلع وأبناء القطاع أن ينظرَ العالم لشعبنا الذي “يموت على أبواب معبر رفح”، مستشهدةً بأحد المرضى الذين كانوا يحاولون الخروج المرة الماضية، إلا أنه توفي قبل أن يتم فتح المعبر هذه المرة بشهر.
أما المواطن سعيد صافي (65 عامًا)، والذي جاء في شهر مايو الماضي لزيارة أبنائه في غزة، على أمل العودة لمصر التي يقطن بها منذ سنوات طويلة، إلا أنه لم يتمكن من العودة منذ تسجيله للسفر قبل (11شهرًا)، نتيجة إغلاق المعبر لفترات طويلة.
ويُشدد صافي، وجبينه ينضح عرقًا، على أن السفر شاق جدًا، خلافًا للسابق، “فقد كان سهلًا عندما كان يعمل المعبر على مدار الساعة، وأحيانًا يعود المسافر في نفس اليوم”.

دعوة لتمديد العمل
من جانبه، يبيّن الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم أن معبر رفح فُتح اليوم السبت وغدًا الأحد، بعد إغلاق استمر 62 يومًا؛ مؤكدًا أن الوضع الإنساني في قطاع غزة صعب؛ بسبب وجود أكثر من 28 ألف حالة إنسانية بحاجة ماسة للسفر.
ويقول البزم لمراسل وكالة “صفا”، إن فتح معبر رفح ليومين غير كافٍ لإخراج هذا العدد، والتخفيف من الظروف الإنسانية الصعبة في القطاع.
ودعا السلطات المصرية لتمديد العمل في المعبر، حتى يتمكنوا من تخفيف الظروف الصعبة الموجودة في القطاع بعد الإغلاق الطويل للمعبر.
وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل شبه كامل، وتكتفي بفتحه ليومين أو ثلاثة كل شهرين أو ثلاثة، وهو الأمر الذي لا يلبي احتياجات السفر، ويخلّف مأساة إنسانية.

المصدر: صفا