تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع دخول الإسمنت إلى قطاع غزة منذ أكثر من شهر، مما تسبب في توقف مئات المشاريع بمقدار 200 مليون دولار أمريكي، بالإضافة لتعطل المئات من العمال.
وبدأت سلطات الاحتلال منذ منتصف شهر آذار/ مارس الماضي، بتقليص دخول كميات الإسمنت إلى قطاع غزة لصالح مشاريع الإعمار بشكل تدريجي؛ إلى أن منعته بشكل نهائي مطلع الشهر الجاري (نيسان/ إبريل)، مُستثنية من ذلك مشاريع إعمار اللجنة القطرية والمشاريع الدولية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، قد قرر بشكل رسمي قبل أسبوع، إيقاف دخول الإسمنت إلى قطاع غزة، وذلك في ظل الحديث عن تدخلات دولية وإقليمية لإعادته، إلا أن كافة هذه الجهود “لم تنجح بعد”.
من جهته، اعتبر رئيس “اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار”، جمال الخضري، أن قرار منع إدخال الإسمنت للقطاع “استهداف مباشر لكل المشاريع الدولية والعربية، والقطاع الخاص الفلسطيني”.
وقال الخضري في تصريح لـ “قدس برس”، اليوم الأحد، إن آثار المنع “خطيرة جدًا”، وتضاعف معاناة أصحاب المنازل المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي عام 2014.
وأكد أن منع إدخال الإسمنت “يطال كافة المشاريع؛ بعد منع دخوله للقطاع الخاص وإعادة الإعمار منذ نحو ثلاثة أسابيع، وهو ما يزيد المعاناة المتفاقمة أصلاً”.
وأوضح الخضري أن هذا المنع “أوقف مشاريع بنحو 200 مليون دولار، إلى جانب توقف تام لمئات المشاريع للقطاع الخاص الفلسطيني، ومشاريع إعادة الإعمار”.
وأشار إلى أن المئات من العمال والفنيين والمهندسين سينضمون إلى قائمة “العاطلين عن العمل” بعد توقف عملية البناء، إضافة لـ “الخسائر الضخمة المباشرة وغير المباشرة”، ويضرب العمود الفقري للاقتصاد، ويدخل غزة في مرحلة أشد من المعاناة المتفاقمة، وفق قوله.
واستطرد النائب الفلسطيني: “إسرائيل تشدد حصار غزة، وتعمل على مأسسته، في إطار عقوبة جماعية ضد نحو مليوني مواطن يعيشون في قطاع غزة”.
ودعا إلى إنهاء حصار غزة بشكل “كلي”، وفتح المعابر والسماح بدخول كافة مواد البناء والمواد الخام وكل ما تحتاجه غزة “دون قيود”.
بدوره، وصف نقيب المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة، أسامة كحيل، الشهر الذي توقف فيه دخول الإسمنت إلى قطاع غزة بـ “شهر قاتم وظلامي” على المقاولين والعمال.
وبيّن كحيل أن العديد من “المشاريع المفتوحة” (سواء لصالح القطاع الخاص أو العام أو والمؤسسات الدولية)، لافتًا إلى تكبد شركات المقاولات لـ “خسائر كبيرة” نتيجة توقف العمل في مشاريعها.
ورجح نقيب المقاولين في غزة أن يتم مطلع شهر أيار/ مايو المقبل؛ وبعد انتهاء الأعياد اليهودية، إعادة إدخال للإسمنت كما كان سابقًا، مبينًا أنه يجري العمل حاليًا على “توسيع دائرة المستفيدين منه تدرجيًا”.
ولفت أسامة كحيل النظر إلى أن سلطات الاحتلال سمحت اليوم الأحد إدخال الإسمنت للمشاريع التركية وبعض المشاريع الأخرى. معربًا عن أمله بأن يتم ضخ كميات كبيرة من الإسمنت لتعويض الشهر الذي لم يدخل فيه، نظرًا للحاجة الكبيرة له.
وفي ذات السياق، أكدت “هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار” توقف معظم مشاريع إعادة الإعمار والإسكان في قطاع غزة، “جرّاء استمرار منع الاحتلال إدخال الإسمنت منذ شهر تقريبًا”.
وقال الناطق باسم الهيئة، أدهم أبو سلمية، لـ “قدس برس” إن الهيئة تتابع؛ ومنذ أكثر من شهر، “التراجع الخطير” في دخول مواد الإعمار وتحديدًا الإسمنت. متهمًا سلطات الاحتلال بـ “منع إدخال الإسمنت عمدًا”.
وأضاف: “سلطات الاحتلال كانت تسمح بمعدل دخول 120 شاحنة يوميًا، فيما نتحدث اليوم عن السماح ب 18 إلى 20 شاحنة فقط، وهي للمشاريع القطرية والأونروا”.
وأوضح أبو سلمية أن “هذا التقليص المقصود” تسبب بأزمة جديدة، قد تعصف بقطاع الإنشاءات والإعمار في القطاع، داعيًا الجميع لتحمل مسئولياته.
وشدد على أن الحصار الخانق والأزمة الإنسانية تهدد كافة قطاعات الحياة، وتجعل الواقع الإنساني في غزة مهدد بشكل غير مسبوق.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، قد حذرت دولة الاحتلال من الاستمرار في منع إدخال الإسمنت إلى قطاع غزة، مطالبة كافة الأطراف بتحمل مسؤولياتها.
وجاء في تصريح صحفي مكتوب للمتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، “تحذر حركة حماس من التشديد المستمر للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي كان آخر أمثلته منع دخول الإسمنت واستمرار سياسة الخنق والإغلاق ومحاولة شلّ كل أوجه الحياة في القطاع”.
وأضاف: “تؤكد الحركة أن استمرار الوضع في غزة بهذه الطريقة لم يعد ممكنًا، وأنه على كل الأطراف الإقليمية والدولية تحمل مسؤولياتها إزاء هذا الوضع المتدهور”.
المصدر: قدس برس

