“لم أتوقع أن أرى غزة بكامل حلتها في عيد الأضحى، وأن يكون أهلها بهذا الكرم والطيبة والشهامة.. فعلاً كما يقولون غزة رمز العزة والإباء بالرغم ما تعانيه من احتلال وقتل وتشريد وتدمير.. وبإذن الله ستنتصر”.. بهذه الكلمات المفعمة بالقوة والحماسة بدأ رئيس الوفد الأردني مراد العضايلة المرافق لقافلة أميال الابتسامات 7 حديثه.
وعن شعوره بقضاء عيد الأضحى في غزة قال :”هذا أجمل عيد أقضيه في حياتي.. فدائما كنت أتمنى زيارة غزة ومؤازرة أهلها في محنتهم، والتخفيف من معاناتهم الشديدة في ظل احتلال قاسي لا يفرق بين كبير أو صغير”.
ومضى يقول: “هذه هي الرحلة الأولى لي إلى غزة فمنذ مدة وأنا أتمنى هذه الزيارة أحلم بها وأشكر الله كثيراً لأن حلمي تحقق وأملي تحقق.. وكم تمنت أسرتي أن ترافقني وتكون معي ولكن لم يسعفهم الوقت، والظروف لم تكن مناسبة”.
وتابع :”غزة جميلة جداً بالرغم من كل الألم ومشاهد الدمار التي تحتويها.. ففي كل بيت قصة ومأساة ولكنها تتمتع بكبرياء كبير ولا أحد يستطيع هزيمتها وإذلالها”.
وأشاد رئيس الوفد الأردني بالأمن والأمان الذي تعيشه المدينة، والذي تفتقده العديد من العواصم العربية الكبرى مضيفاً: ” لم أتوقع هذا النظام الشديد والحياة الآمنة التي يحياها المواطنين بالرغم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة…وهذا النموذج الرائع لم يحدث في أي دولة عربية”.
ووصلت قافلة أميال من الابتسامات7 إلى قطاع غزة الجمعة الماضية عبر معبر رفح البري الواصل بين القطاع والأراضي المصرية.
وحملت القافلة على متنها 113 متضامنا من جنسيات عربية وأجنبية, منهم43 من الجزائر, بالإضافة لمساعدات طبية وغذائية و 11 سيارة إسعاف وشاحنات تحمل معدات طبية لدعم القطاع الصحي في قطاع غزة.
رسمنا الفرحة
وأوضح العضايلة أن الوفد الأردني المشارك بقافلة أميال من الابتسامات يضم 32 شخصية من ضمنهم أعضاء في فرقة اليرموك للإنشاد، التي أحيت عدة احتفالات في أكثر من منطقة وحي في المدينة لتدخل الفرحة والابتسامة على وجه الأهالي وتنسيهم بعض أجواء القتل والتدمير التي ينتهجها الاحتلال بحقهم.
وتابع: كما أن الفرقة أقامت عدد من الاحتفالات بمناسبة خروج الأسرى وعودتهم إلى أهلهم وذويهم في القطاع.. بعد عشرات السنين التي قضوها في سجون الموت الإسرائيلية التي لا تصلح للعيش الآدمي وتفتقر لأدنى أمور الحياة البشرية”.
ومضى يقول: “كم فرحنا عندما زرنا بعض الأسرى المحررين وقمنا بتهنئتهم.. فنحن لم نشعر بسعادة كتلك التي ملأتنا عندما تم الإفراج عن الأسرى ضمن صفقة شاليط”.
وأشار إلى أن الوفد الأردني وأعضاء القافلة شاركوا في مشروع الأضاحي ووزعوا اللحوم على عشرات الأسر الفقيرة في غزة واستطاعوا أن يرسموا البسمة على وجوه الأطفال والكبار.
جسور المحبة
والبسمة لا تفارق وجهه، أكد العضايلة أن مشاركة الوفد الأردني في القافلة هو للتضامن مع الأهالي في غزة وحتى يشعروا أن أشقاءهم الأردنيين يقفون بجوارهم ولن يتخلوا عنهم في أي لحظة أو وقت, مضيفاً: “فالأهالي في هذه المدينة الصامدة علموا العالم معنى الكرامة والشهامة.. فقد صمدوا ما يزيد عن خمس سنوات في ظل الحصار واستطاعوا الانتصار على إسرائيل خلال الحرب أواخر 2008”.
وبين أن الوفد الأردني قام بالتواصل مع المسئولين في قطاع غزة, وزار عدد من المشاريع التي تنفذ بتمويل أردني، وقام بزيارة خاصة للمستشفى العسكري الميداني الأردني، إضافة إلى زيارات ميدانية للمؤسسات الاجتماعية والخيرية العاملة في المجال الإنساني في غزة.
وعبر عن سعادته البالغة في هذه المشاركة التي وصفها بامتداد جسور التواصل مع شعب أسهم في إنارة الطريق للربيع العربي وحمل هم الدفاع عن عروبة الأمة.

